السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي

209

عناية الأصول في شرح كفاية الأصول

المستفادة من الآية الشريفة وبوسيلة هذا الشمول ووجوب التصديق له يثبت المخبر به وهو إخبار الصفار له وحينئذ كيف يعقل ان تشمل القضية إخبار الصفار أيضا مع أنها هي التي أوجدته تعبدا فإنه لو شملته الآية لزم تقدم الشيء على نفسه في الرتبة فإن إخبار الصفار بما انه قد تحقق بوجوب تصديق المفيد متأخر عن وجوب التصديق تأخر المعلول عن العلة فإذا تعلق وجوب التصديق بنفس خبر الصفار أيضا لزم تقدمه على وجوب التصديق تقدم الموضوع على الحكم وهذا هو تقدم الشيء على نفسه في الرتبة . ( ثم إن المصنف ) قد أجاب عن هذا الوجه الثالث بعين ما أجاب به عن الوجه الثاني ( وحاصله ) انه بعد ما اندفع الإشكال في الوجه المتقدم بشمول الآية لمبدء السلسلة وهو المفيد في المثال المذكور نظرا إلى أن ما أخبر به وهو اخبار الصفار له ذو أثر شرعي ولو كان هو نفس وجوب التصديق إما لأن القضية طبيعية يسرى الحكم فيها إلى نفسها أو لأن المناط الموجود في ساير الآثار موجود فيه أو لعدم الفصل بينه وبين ساير الآثار فلا بدّ حينئذ من ترتيب أثره عليه بمعنى انه لا بد من تصديق الصفار الَّذي هو واسطة ثانية فلا مجال للإشكال في خصوصها أو في الوسائط من بعدها لو كانت بعدها وسائط ( وفيه ) ان هذا الجواب في غير محله أيضا فان الإشكال على الوجه الثالث ليس من ناحية كون الواسطة الثانية مما لا أثر له كي يقال في دفعه إنها مما له أثر شرعي بمقتضي الجهات الثلاث المذكورة بل من ناحية استحالة شمول وجوب التصديق لها نظرا إلى أن خبريتها تكون بوسيلته فكيف يكون هو حكمها وتلك موضوعه . ( والحق ) في جوابه ما تقدم منا في دفع الوجه الثاني من انحلال قضية صدق العادل إلى قضايا متعددة جزئية بتعدد الاخبار في الخارج فما تعلق بخبر المفيد وتحقق به إخبار الصفار له فرد خاص من الحكم وما تعلق بإخبار الصفار له فرد آخر من الحكم غير ما تحقق به تعبدا وهكذا فلا يلزم تقدم الشيء على نفسه في الرتبة .